ابن هشام الحميري
242
كتاب التيجان في ملوك حمير
أسعدتهم أيامهم ثم ولوا . . . ما على الدهر بينهم من عتاب فهم المطمعون جوداً فعادوا . . . طعمة للثرى وصم الخضاب فلي الويح بعدهم وعليهم . . . وإليهم من بعد ذاك مآبي كل حي يموت حقاً فيفني . . . سبب غالب على الأسباب قال : ثم قال لي : يا بني أعطني تلك القارورة التي في تلك الكوة ، فأعطيته إياها فشرب نصفها وأطلى بنصفها جسده . ثم قال لي : يا بني إذا أتيت أخوتك وقومك فقالوا لك : من أين لك هذا المال ؟ فقل لهم : أن الشيخ الذي حملت الحارث بن مضاض الجرهمي ، فهم يكذبونك ، فقل لهم : هذه آية لكم فمر بهم على الحجر المدفون بجوار زمزم فقل لهم : إن مقام إبراهيم في هذا الحجر الأحمر وإن شعر الحارث في هذا الحجر الآخر وهو قوله : كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا . قال ثم قال لي : أعطني القارورة الأخرى فأعطيته إياها فشربها ، ثم صاح صيحة ما ظننت إلا أن أهل الدنيا سمعوها ، ثم مات مكانه ، ثم تمكن على سريره وهجم علي التنين واستدار في وسط البيت على ما بقي من المال وخرجت أنا فبلغت مكة . فقال لي أخوتي وقومي : من أين لك هذا المال ؟ فأعلمتهم فكذبوني فمضيت بهم إلى الحجرين فرأوا مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقرأ وأشعره وهو هذا : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا . . . أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا . . . صروف الليالي والجدود العواثر